مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

178

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

غطفان ومن تبعها من أهل نجد فنزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم كما قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « 1 » فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين وكانوا ثلاثة آلاف وجعلوا الخندق بينهم واتفق اليهود مع المشركين على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما رأى المسلمون ذلك اشتد الأمر عليهم وكان مع المشركين من قريش عمرو بن عبد ود وكان من مشاهيرهم الصناديد وعكرمة بن أبي جهل وجاءوا حتى وقفوا على الخندق ثم قصدوا مكانا ضيقا منه وضربوا خيولهم فاقتحمت وجالت خيولهم بين الخندق وبين المسلمين فلما رأى ذلك علي رضي اللّه عنه : خرج ومعه نفر من المسلمين وبادروا الثغرة التي دخلوا منها وأخذوا عليهم المضيق الذي اقتحمته خيولهم فرجع عمرو بن عبد ود من بينهم ومعه ولده حنبل وقال هل من مبارز فأراد علي أن يبرز إليه فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعلي أن لا يبرز إليه فجعل عمرو ينادي هل من مبارز وجعل يقول أين حميتكم أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل دخلها أفلا يبرز إلى رجل منكم فجاء علي رضي اللّه عنه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أنا له يا رسول اللّه فقال صلى اللّه عليه وسلم إنه عمرو قال وإن كان عمرا . فأذن له في مبارزته ونزع عمامته صلّى اللّه عليه وسلم عن رأسه وعمم عليا رضي اللّه عنه بها وقال امض لشأنك فخرج علي رضي اللّه عنه وعمرو يقول : ولقد بححت من الندا * ء لجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ وقف الشجا * ع مواقف القرن المناجز وكذاك إني لم أزل * متبرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فأجابه علي رضي اللّه عنه : لا تعجلن فقد أتا * ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق منجي كل فائز

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 10 .